محمد بن عبد الله الخرشي

55

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ ( ش ) الْوَاوُ فِي وَصِيَاغَةٍ بِمَعْنَى أَوْ وَفِي جَوْدَةٍ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَدَارَ الْفَضْلُ فِي بَابِ الِاقْتِضَاءِ بِسِكَّةٍ أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جَوْدَةٍ أَيْ يُقَابِلَانِ الْجَوْدَةَ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ عَشَرَةٍ تِبْرًا طَيِّبَةٍ عَنْ مِثْلِهَا رَدِيئَةٍ مَسْكُوكَةٍ أَوْ مَصُوغَةٍ وَلَا الْعَكْسُ ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْمُرَاطَلَةِ فَلَا يَدُورُ الْفَضْلُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ إلَّا بِالْجَوْدَةِ خَاصَّةً لَا بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ ، وَلَمَّا كَانَتْ النُّقُودُ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا يَجْرِي بِهِ التَّعَامُلُ كَالْفُلُوسِ مِثْلِيَّاتٍ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَضَائِهَا إذَا تَرَتَّبَتْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ حَصَلَ خَلَلٌ فِي الْمُعَامَلَةِ بِهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ عَلَى آخَرَ فُلُوسٌ أَوْ نَقْدٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَطَعَ التَّعَامُلَ بِهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْمِثْلُ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ قَطْعِ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ التَّغَيُّرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ عُدِمَتْ فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِمَّا تَجَدَّدَ وَظَهَرَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَ أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ عِنْدَ تَخَالُفِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ الْعَدَمِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ كَانَ انْقِطَاعُ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ تَغَيُّرُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ ، وَإِنَّمَا حَلَّ الْأَجَلُ آخِرَهُ فَالْقِيمَةُ آخِرَهُ وَبِالْعَكْسِ بِأَنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَوَّلَهُ وَعُدِمَتْ آخِرَهُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَدَمِ وَلَوْ أَخَّرَهُ أَجَلًا ثَانِيًا ، وَقَدْ عَدِمَتْ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَالْقِيمَةُ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الثَّانِيَ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيمَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ أَخَّرَهُ بِهَا بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا وَقَبْلَ عَدَمِهَا ثُمَّ عَدِمَتْ فِي أَثْنَاءِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ عَدَمُهَا عَنْ الْأَجَلِ الثَّانِي أَنَّ قِيمَتَهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ عَدَمِهَا ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَالٌ إلَيْهِ أَيْ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْجَدِيدَةِ لَا الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ حُكْمُ النَّقْدِ حُكْمَ الْفُلُوسِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفُلُوسَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ فِيهَا لِكَوْنِهَا كَالْعُرُوضِ أَيْ فِيهَا الْقِيمَةُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ يَنْقَسِمُ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُقَوَّمٍ فَالْمِثْلِيُّ يَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ وَالْمُقَوَّمُ يَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَمِ فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّتِي تَعَامَلَا فِيهَا وَلَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْغِشِّ لِوُقُوعِهِ غَالِبًا فِي الْبِيَاعَاتِ وَهُوَ ضِدُّ النَّصِيحَةِ يُقَالُ غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا بِالْكَسْرِ وَاسْتَغَشَّهُ ضِدُّ اسْتَنْصَحَهُ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِخَبَرِ « مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا » أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَلَا عَلَى هَدْيِنَا وَبَدَأَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَتَصَدَّقَ ( ش ) وُجُوبًا ( ص ) بِمَا غَشَّ ( ش ) أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِئَلَّا يَعُودَ ( ص ) وَلَوْ كَثُرَ ( ش ) فَيَتَصَدَّقُ بِهِ كُلِّهِ وَبِعِبَارَةٍ ، وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ أَيْ عَنْ الْبَائِعِ إذَا عَدِمَ وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ إنْ وَجَدَهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مَوْجُودًا فَهُوَ قَوْلُهُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ وَلَا يُطْرَحُ فِي الْأَرْضِ